config
أخبار عاجلة

القائمة البريدية

استطلاع الرأي

عقد السلطان صلاح الدين "صلح الرملة" مع الفرنجة لوقف حملتهم الثالثة وذلك سنة:

التحويل بين التقويم الهجري والميلادي

التاريخ الميلادي
التاريخ الهجري
اليوم الموافق :

اليوم الشمسى:

رسالة

التقارير

حين دقت الساعة وهُدم منزل الشهيد

إعداد: وكالة كيوبرس

نشر بتاريخ: 4-12-2015م

حين دقت ساعة الصفر وتطاير على أثرها رذاذ المنزل، وتبخرت الذكريات، لم تدرك زوجة شهيد المخيم من أين اجتاحها الشعور بالبرد فجأة، كأن الدفء ارتبط بجدران منزلها الذي أواها وأطفالها الخمسة، وزوجها الشهيد.


لم يعرب دوي تفجير منزلها عن تفتيت جدرانه فحسب، فانفجارات ارتدادية متتالية زلزلت كيان زوجة الشهيد، التي حاولت جاهدة الحفاظ على اتزانها قدر الإمكان، لتحتفظ بأغلى هدية تركها لها زوجها؛ خمسة أطفال أكبرهم حمزة الذي لم يتعدى سن الرابعة عشر، والذي بات منذ استشهاد والده يعتبر نفسه رجل البيت. فرغم تحطم قلبها وتصدع أركانها، إلا أنها بقيت متماسكة كي لا تزلزل رجولة "حمزة" المتنامية.


قبل التفجير
أصدرت المحكمة الاسرائيلية منذ عام تقريبا، أمر هدم لمنزل الشهيد "ابراهيم العكاري" إثر قيامه بعملية دهس، قتل فيها مستوطنين اثنين وأصيب اخرين. ومن حينها شرعت زوجة الشهيد بإخلاء منزلها من أثاثه، حتى لا تتضاعف الخسائر، وسكنت في بيت عائلة زوجها بجوار منزلها.


أما سلطات الاحتلال فلم تعرف كيفية تطبيق أمر قائد الأركان في الجيش؛ فمخيم شعفاط شمالي القدس المحتلة كما يعرف الجميع طبيعته الطبوغرافية عصيّه على الاقتحام، وكل جولات الكر والفر ومحاولات تنفيذ أمر الهدم على مدار سنة كاملة، تكللت تباعا بالفشل، في ظل تناوب أهالي المخيم لحماية منزل الشهيد، والمبيت فيه ليلا وقضاء الوقت نهارا.


وبعد مرور عام كامل - الأربعاء الماضي - باغت ما يزيد عن ألف جندي أهالي المخيم واقتحموه في ساعات الصباح، على عكس "سنّتهم" في الاقتحامات السابقة ليلا، مستغلين خروج شباب المخيم إلى أعمالهم، واندفعوا لاجتياح المخيم لتنفيذ قرارات هدم تريد رضى المجتمع الإسرائيلي الذي لمس تخبّط حكومته وفشلها.


وعمّت حالة من التأهب غير المسبوق في المخيم ومحيطه، وفرض الجنود باقتحامهم المكثف منع تجوال ضمني لم يُعلن عنه، عدا عن قناصتهم الذين اعتلوا أسطحة المنازل والمحلات التجارية لرصد أي تحرك "مشبوه"، يحيدوه برصاصة بتنا نعرف أنها إن خرجت باتجاه أي شخص قتلته.
 

أدخل الجنود معدات كثيرة إلى بيت الشهيد ولم يستطع أحد معرفتها إلا من خلال شريط الفيديو الذي بثته شرطة الاحتلال عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات العبرية، لتفخر بنجاحها في تفجير منزل بمساحة 200 متر أرهقها لمدة عام كامل.


زرع الجنود المتفجرات في كافة أرجاء المنزل بعد أن حفروا جدرانه لتثبيتها فيها، وبدأوا بزرعها بكميات لم يعرف أحد حجمها إلا من خلال الصوت الذي زلزل أرض اللاجئين، وغيمة الغبار التي تمددت فوق بيت العكاري لتغلف محيطه بعد تفجير المتفجرات كهربائيا.


في ذلك الوقت كانت "أم حمزة" بعيدة عن منزلها، بقوة السلاح، حيث أجبرت قوات الاحتلال "آل العكاري" جميعا على الخروج من عمارتهم السكنية، وكذلك فعلت مع الجيران المحيطين بهم. ووقفت "أم حمزة" تترقب من بعيد وتتساءل، هل سيتفجر البيت فعلا؟ وتستدرك ربما تحدث معجزة لتوقف عنجهية الاحتلال وتمرده على قوانين الانسانية كافة، تراقب وتراقب إلى أن حانت الساعة التي لفظ فيها بيتها أنفاسه الأخيرة، ونثر ذكرياتها مع رذاذ جدرانه.


لم يُبق الاحتلال لها سوى رائحة الذكريات التي استنشقها كل من حضر احتضار البيت. لكنها لم تقرأ معاني تلك الذكريات في عين أي منهم، فلا أحد يعرف كم سهرت وشقيت وكم فرحت وكم قهقهت مع أولادها، لا أحد يعرف أن تحت ركام منزلها كانت الحبوة الأولى لنجل بطلها، فرحتهم الأولى كانت هنا.


بعد انسحاب قوات الاحتلال من المخيم وسط رشقهم بالحجارة والزجاجات النارية من شبابه، وانشغال البعض الأخر من أهالي المخيم بتفقد أشلاء المنزل التي تناثرت ووصلت إلى داخل البيوت المجاورة؛ كانت "أم حمزة" تجتهد في السيطرة على أنفاسها ودموعها، وتحاول إغلاق أنفها لتمنع رائحة البيت من دخول رأسها، واستقبلت معزييها بكلمة الحمد لله، والصمت.


أصاب البيت الذي سكنت فيه "أم حمزة" وأطفالها وكذلك جميع بيوت "آل العكاري" التصدعات والشروخ، فكان من الضروري ترميمها بأسرع وقت، إلا أن "آل العكاري" بالإضافة إلى أهالي المخيم تركوا جدران بيوتهم المتصدعة وأخذوا يتعاونون على إزالة ركام البيت، في مشهد جسّد لُحمة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة، ولم يسيطر عليهم إلا هدف إعادة بناء منزل الشهيد الذي اعتبروه أيقونة فلسطينية يشحنون بها أنفسهم.
 

وإيمانا من عقيدتهم بأن الشهداء لا يموتون، أحب أهالي المخيم أن يعتبروا الشهيد ابراهيم العكاري حيا بينهم، وأخذوا يتساءلون لو أنه بينهم الآن ورأى بيته تحطم، ما كان عساه أن يفعل يا ترى؟
فتمثل الرد بتقديم منزل جديد جميل وفرش منزلي حديث، تعيش فيه أسرة الشهيد إلى حين اعادة تشييد منزلهم، الذي قرر أهل المخيم أن يبنى في خلال أشهر معدودة، لتعود العائلة وتسكن في "أيقونة المخيم".


أحسّت "أم حمزة" حينها أن روح الشهيد تحيط بهم مطمئنة على حالهم، وشعرت أنها ليست وحيدة بعد أن أصبح المخيم، جميعه، بيتا لها وسكانه أسرتها الكبيرة.

 

 

 

 

 

 

 

تسرّب مياه الأمطار محنة الشتاء السنوية في البلدة القديمة

إعداد: آية شويكي

نشر على الموقع: qpress.ps

بتاريخ: 27-11-2015

تعاني بيوت البلدة القديمة في القدس المحتلة، من مشكلة تسرّب المياه إليها بفعل الأمطار الغزيرة التي تشهدها المدينة كل عام، فاهتراء جدران تلك البيوت وقدمها وصعوبة إجراءات الترميم، يشكل العائق الأكبر أمام قاطني البلدة القديمة، مما يجعل من فصل الشتاء كل عام فصلاً صعبًا عليهم.

 

نفوذ مخيمر، إحدى سكان باب الحديد في البلدة القديمة، تقول إن المياه المتسربة في أجزاء مختلفة من المنزل تؤدي إلى تجمع الأوساخ والرطوبة على الجدران وتتسبب بتشققات فيها، وتضيف:" كنا قد بنينا سابقًا سقفًا من "الكرميد" للغرفة الوسطى في المنزل حتى يقينا حر الصيف وبرد الشتاء، إضافة إلى منع مضايقات المستوطنين الذين يسكنون في المنزل المجاور لنا، إلا أن بناء البيت القديم لم يتناسب مع البناء الجديد مما أحدث تشققات كبيرة تؤدي إلى حدوث تسرب للمياه في كل مرة".

 

وتبين نفوذ أن منزلهم خضع لأعمال ترميم في أجزاء منه من قبل لجان الترميم، إلا أن ذلك لم يكن حلاً لمشكلة تسرّب المياه، بل زاد من الأضرار بسبب عدم اتقان العمل، واضطروا إلى دفع تكاليف ترميمات أخرى على حسابهم الخاص من أجل إصلاح الأضرار العديدة في المنزل.

 

الحاجة أم نزار الزرو التي تسكن في بيت صغير من ثلاث غرف مع زوجها وأولادها بعقبة المفتي في طريق الآلام، تقول إنها وأفراد عائلتها يعانون من أضرار صحية وأوجاع في المفاصل بسبب الرطوبة المنتشرة في المنزل.

 

ولمنع تفتت الجدران وضعوا صفائح البلاستيك كحل مؤقت، إلا أنهم لم يستطيعوا وضعها مدة طويلة لأنها تعمل على تجمّع الأتربة تحتها، كما أن مدخل المنزل يمتلئ بمياه الأمطار لعدم القدرة على وضع سقف للمدخل بسبب تراكم البيوت وضيق المساحات، ما يجعل الدخول والخروج صعبًا عليهم في الأيام الماطرة".

 

لا تقوى عائلة الزرو على تكاليف ترميم منزلها، فقبل عدة سنوات قاموا بترميم المنزل بمبلغ وصل إلى 40 ألف شيكل، لكنهم اليوم لا يستطيعون دفع مثل هذا المبلغ ، بسبب مرض والدهم وعدم قدرته على العمل، كما أن تقديم طلب للترميم يستغرق سنوات طويلة للحصول على الموافقة.

 

وتمتلك عائلة الزرو منزًلا في بلدة الرام بمساحته الواسعة وحديقته الجميلة كما تصفه أم نزار، إلا أنهم فضلوا السكن في بيتهم في البلدة القديمة لقربه من المسجد الأقصى وتعلقهم به:" نتردد على بيتنا في بلدة الرام عدة مرات في الأسبوع، إلا أنني لا أشعر بالراحة إلا في بيتي في القدس رغم ضيق مساحاته واهتراء جدرانه، فحبنا للمسجد الأقصى يجعلنا أكثر تعلقًا بهذا المكان، ووجودنا في القدس هو من أجل الرباط بالرغم من صعوبة الحال".

 

 

 

 

تقدير موقف حول الاتفاق الأردني الإسرائيلي حول الأقصى برعاية أمريكية في 24/10/2015

تقدير موقف
الاتفاق الأردني الإسرائيلي حول الأقصى برعاية أمريكية في 24/10/2015

إصدار إدارة الأبحاث والمعلومات
مؤسسة القدس الدولية
28/10/2015

 

ملخص:


أعلن وزير الخارجية الأمريكي عن اتفاق أردني-"إسرائيلي" حول الأقصى في عمان في 24/10/2015 تمحور حول احترام "إسرائيل" للدور الأردني في المسجد، وتعهد إسرائيل بالحفاظ على الوضع القائم وتخصيص المسلمين بالصلاة وغير المسلمين بالزيارة، ونصب كاميرات لمراقبة المسجد الأقصى على مدى 24 ساعة لمعرفة مصادر الاستفزاز. جاء هذا الاتفاق ليحمل سلبيات بينها قبوله الضمني بتغيير الوضع القائم، وتحويل "زيارة" اليهود إلى حق مكتسب، واقترح آلية رقابية كانت محل رفض أردني متتالٍ ولا تحقق أي ضمانات، وكانت له إيجابيات بينها الاعتراف الدولي الضمني بأن "إسرائيل" هي من غيرت الوضع القائم، وأن تجاوزاتها في الأقصى هي السبب الرئيس لهذه الهبة**، وأكد أن المسجد الأقصى لا يزال محل أولوية سياسيةٍ أردنية. بعد تحليل دور الأطراف المباشرة وغير المباشرة في الاتفاق، تخلص الورقة إلى 3 سيناريوهات: التطبيق والتفاهم على المضمون، التطبيق حسب رؤية كل طرف، والإفراغ من المضمون، ويبدو السيناريوهان الثاني والثالث هما الأقرب للحصول.


جاء إعلان وزير الخارجية جون كيري لبنود اتفاق أردني إسرائيلي توصل له بعد لقائه الملك الأردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سياق تحركٍ دولي لاحتواء الهبة الشعبية المستمرة للأسبوع الرابع على التوالي في القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، وركز على النقطة التي انطلقت منها هذه الهبة، وهي محاولة فرض التقسيم الزماني والتمهيد للتقسيم المكاني في المسجد الأقصى المبارك، والورقة الآتية تحاول قراءة الخلفيات وتحليل بنود الاتفاق وتقييم مسارات التطبيق المحتملة له على الأرض.

 

أولاً: خلفية الاتفاق ومضامينه:

 

انطلقت الهبة الشعبية في القدس وانتشرت إلى أنحاء الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 نتيجة ظروفٍ عدة، أهمها استمرار الاحتلال وتوسع الاستيطان، وغياب أي عمليةٍ سياسية تحمل أفقاً بإنهاء الاحتلال أو حتى فرض تراجعٍ محدودٍ عليه، وتزايد اعتداءات المستوطنين المتطرفين في أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس، وجاءت محاولة فرض التقسيم الزماني التام للمسجد الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية لا سيما عيد رأس السنة العبرية (13-16/9/2015) وعيد العُرش اليهودي (29/9-6/10/2015) لتشكل ذروة الاستفزاز والشرارة التي أطلقت هذا التحرك الشعبي الواسع، والذي سبقته مجموعة من عمليات المقاومة الفردية التي مهّدت له على مدار عامٍ كامل.
جاء التحرّك الأمريكي لاحتواء الهبة الشعبية بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على انطلاقتها، وفشل الإجراءات الأمنية الإسرائيلية في إحباطها، وعدم تدخّل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قمعها بشكلٍ واسعٍ ومباشر، رغم استمرار تنسيقها الأمني مع الاحتلال في مستوياته السابقة. ولأن السبب المباشر لانطلاق الهبة كان المسجد الأقصى، فقد استدعى ذلك دوراً أردنياً أساسياً لكون الأردن يتولى مسؤولية إدارة المسجد الأقصى وإعماره وصيانته والإشراف على الأوقاف والمحاكم الشرعية في مدينة القدس. وكان هذا الشكل من التحرك السياسي الرباعي: الأمريكي الأردني الفلسطيني الإسرائيلي قد تم لاحتواء هبة رمضان في القدس في شهر 7/2014، والتي شكلت المقدمة التي سبقت حرب غزة في حينها.


أُعلن الاتفاق من طرف وزير الخارجية الأمريكي وبلغته، ورغم أنه كان يقرأ من نصٍّ مكتوب إلا أن الاتفاق بحدّ ذاته لم يكن مكتوباً أو موقعاً، وهذا ما يجعله أقرب إلى مبادرة أمريكية منه إلى اتفاق، كما عدم تحديد بنود الاتفاق بنصٍّ تعطي كل طرفٍ مساحةً واسعةً في تفسيره وفق وجهة نظره.

 

يمكن تلخيص الاتفاق كما أعلنه كيري بالمكونات الآتية :


1-    أن تحترم "إسرائيل" "الدور الخاص" للأردن كما ورد في اتفاقية السلام بين الطرفين، و"الدور التاريخي للملك عبد الله الثاني".

2-    "إسرائيل" ستستمر في تطبيق "سياستها الثابتة في ما يخص العبادة الدينية"، في المسجد الأقصى بما فيها الحقيقة الأساسية بأن "المسلمين هم من يصلون" وبأن "غير المسلمين هم من يزورون".

3-    بأن "إسرائيل" ترفض تقسيم المسجد الأقصى، وترفض "أي محاولة" للقول بغير ذلك.

4-    "إسرائيل" ترحب بالتنسيق المتزايد بين السلطات الإسرائيلية وإدارة الأوقاف، بما في ذلك "التأكد من أن الزوار والعبّاد يبدون الانضباط ويحترمون قداسة المكان انطلاقاً من مسؤوليات كلٍّ منهم".

5-    موافقة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على اقتراح الأردن بـ"توفير" تغطية مصورة على مدار 24 ساعة لكل المواقع داخل المسجد الأقصى، ما يوفر سجلاً "شاملاً وشفافاً" لما يحصل فيه، وهذا قد يثبط كل من يحاول تشويه قداسة المكان.

بعد تلاوة نص الاتفاق على لسان وزير الخارجية الأمريكي، أثنى مضيفه الأردني ناصر جودة على جهوده، مؤكداً بأن الأردن "ليس وسيطاً ولا مراقباً" في هذه المسألة، بل طرف من الأطراف، ومؤكداً أن مساحة المسجد الأقصى المقصودة بالحديث هي 144,000 م2.

 

ثانياً: تحليل الإيجابيات والسلبيات:
أ‌.    سلبيات الاتفاق:

 

1.    جاء الاتفاق في سياق الالتفاف على الهبة الشعبية في القدس، ليبني على قراءة مغلوطة للمصالح الأردنية تفترض استمرار الأوضاع التي كانت قائمة في تسعينيات القرن الماضي عند توقيع اتفاقية وادي عربة، رغم أن مستجداتٍ كثيرة طرأت تستدعي مراجعة هذه القراءة ومدى تحقيقها للمصالح الأردنية: إذ تراجع الدور الأمريكي العالمي، ووصلت التسوية السياسية مع الفلسطينيين لطريق مسدود مرة بعد مرة، ولم يعد من الممكن حتى استدامة العملية التفاوضية، ومرّ المجتمع الإسرائيلي بحركة تاريخية نحو اليمين صدّرت إلى سدة القيادة تياراتٍ ترى ضرورة السيطرة على المسجد الأقصى، وترى ضرورة تحقيق النقاء الديمغرافي لـ"الدولة اليهودية" وتدعو علناً إلى الترانسفير وتبادل السكان وتنظر للدولة الأردنية على أنها الدولة الفلسطينية الحقيقية، وهي كلها مستجدات تفرض على صانع القرار الأردني إعادة قراءتها بجدية وقراءة تداعياتها المقبلة، ويبدو أنه مدفوعاً بضغوط عدم استقرار الإقليم لا يرى حلاً سوى الالتصاق بالدولة الصهيونية أكثر دونما اعتبار لكونها هي بحد ذاتها مصدر خطرٍ مباشرٍ، وهو ما تدلل عليه اتفاقيات ناقل البحرين وشراء الغاز.

 

2.    استعجل الاتفاق المقايضة مع الحكومة الإسرائيلية مقابل التراجع –المؤقت والشكلي غالباً- عن إجراءات التقسيم العلنية، ودفع مقابلاً لذلك سنقرؤه في البنود الآتية، مع أن هذا التراجع كان من الممكن انتزاعه تحت ضغط الهبة الشعبية واستمرارها، لكن الموقف المسبق للأردن تجاه هذه الهبة واستعجال تطويقها -والمبني على القراءة أعلاه- دعاه لدفع مقابلٍ غير ضروري في شروط إدارة المسجد، في حين لا يبدو موضوعياً أن هناك أي خطورة على الأردن من استمرار هذه الهبة الشعبية، بل هي تحقق مصالحه في مواجهة تغول الدولة النووية المجاورة له.

 

3.    تحدث الاتفاق عن الوضع القائم Status Quo، ومصطلح الوضع القائم في القانون الدولي يشير إلى حالة كانت قائمة عند حصول تغيير أو حدث سياسي محدد، ويعيد دارسو القانون الدولي مصطلح الوضع القائم أساساً إلى المادة 62 من اتفاقية برلين لعام 1878 بين القوى الأوروبية الكبرى والدولة العثمانية، والتي تدار المقدسات المسيحية ومواقع الطوائف بموجبها حتى الآن، بينما يرجعه آخرون للوضع الذي كان قائماً قبل عام 1967، وإلزام إسرائيل بالحفاظ على المقدسات على وضعها الذي كانت عليه قبل الاحتلال. ورغم أن إسرائيل أخلت بهذا الوضع القائم في الأيام الأولى للاحتلال، إلا أنها وتحت ضغوط ومخاوف متعددة أعادته إلى ما كان عليه، وأعادت المسجد الأقصى إلى عهدة الأوقاف الأردنية في 31/7/1967، ما يجعلها مصادقةً فعلياً على هذا الوضع القائم، ويحرمها في القانون الدولي من أي حقٍّ للاعتراض عليه، ليس لأنها لم تعترض عليه عندما قام فقط، بل لأنها أسهمت بإرادتها في تكريسه. الوضع القائم انطلاقاً من ذلك يشير إلى حقبات كان فيها المسجد الأقصى مقدساً إسلامياً خالصاً، لا ينازع المسلمين أحدٌ فيه. ما يفعله نتنياهو اليوم هو محاولة اللعب على لفظة "القائم" ليقصد به ما هو قائم "الآن" بعد التغييرات التي أجراها الاحتلال على مدى عقودٍ من الزمن، لكن هذه الفذلكة اللفظية لا قيمة لها إن لم تجد من يقبلها ويمررها على الطرف الآخر.
على الرغم من ذلك، أشار كيري في تعريفه للوضع القائم إلى أن "المسلمين هم من يصلون" و"غير المسلمين هم من يزورون"، وهذا بحد ذاته تغيير للوضع القائم، فالمفهوم أن المسجد الأقصى كان –في الفترات المشار إليها- مقدساً إسلامياً خالصاً، ودخول غير المسلمين إليه هو أمر راجع لرغبة المسلمين أنفسهم، وتحت عنوان "السياحة"، وهو ليس حقاً ملزِماً على المسلمين لمصلحة أتباع أي دين آخر، أما اتفاق كيري فيتحدث عن الزيارة متساوية مع الصلاة، وهذا يجعلها ملزمةً للمسلمين.

 

4.    يقترح الاتفاق آلية رقابية، عبارة عن كاميرات مفتوحة لمعرفة "مصدر الاستفزاز"، وهذه إشارة ضمنية إلى استمرار الوجود اليهودي في المسجد، وبأن القضية تتعلق بـ "مصدر الاستفزاز"، أي بمن يتعدى على "حق" الآخر، مع أن مجرد دخول اليهود هو المصدر الأساس للاستفزاز. ما يدعو للتوقف هنا أن هذه النقطة كانت على الدوام مصدر اعتراضٍ أردني، إذ اعترض الأردن عند بدء سلطات الاحتلال بتركيب كاميرات المراقبة حول المسجد عقب انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000، وخلال مراحل تطويرها وتوسيعها عاميْ 2005 و2013، لكنه اليوم يقبل باتفاقٍ يعتبر وجود كاميرات المراقبة ضمانته الأساسية، دونما سببٍ مفهومٍ يفسر هذا الانقلاب في الموقف.

 

5.    الأخطر هو ما لم يذكره الاتفاق المعلن على لسان كيري: إذ تحدّث مصدر أردني مسؤول لم يفصح عن اسمه لجريدة الرأي الأردنية –الجريدة الناطقة باسم الدولة- بإصرار الأردن على استعادة صلاحية إدخال السياح كما كانت قبل عام 2000، وذلك قبل يومين من إعلان هذا الاتفاق . هذا قد يشير إلى نيةٍ لتنظيم دخول اليهود إلى المسجد من خلال الأوقاف الأردنية تحت بند "السياحة"، وهو أمرٌ كان تقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر في30/6/2015 قد أشار إليه . هذا التغيير –إن حصل- يشكّل إقراراً بأحقية اليهود في الدخول للمسجد وبمشروعيتها من طرف الجهة الإسلامية التي تتولى إدارته، لكونه سيجري بإشرافها وتحت إدارتها.
قد يبدو هذا التغيير للوهلة الأولى منعاً لفكرة التقسيم الزماني المباشر، ومحاولةً لتجنب دخول الدولة الصهيونية كطرفٍ يدير المسجد الأقصى مباشرةً كما كانت تتأمل، إلا أنه ينفذ عملياً مقتضى ما كانت تسعى إليه، كما أنه يقفز عن حقيقة كونها لا تزال تتحكم بأبواب الأقصى من الخارج، ومن الممكن لها تاليًا أن تدير التقسيم عملياً بحكم الأمر الواقع.
على أي حال، سيشكّل هذا الاتفاق من هذه الزاوية تراجعاً كارثياً من وجهة نظر متطرفي "المعبد" على الطرف الصهيوني، وسيعملون على إجهاضه وإفراغه من محتواه بكل ما لديهم من قوة، لأنه سيعني دخولهم كيهود إلى "أقدس مقدساتهم" كـ "سياح" تحت المظلة الإسلامية، وهو ما يمنع القبول الإسرائيلي به حتى الآن.

 

6.    من حيث الشكل، جاء الاتفاق على لسان وزير الخارجية الأمريكي الذي لا يعدّ وسيطاً نزيهاً ولا خالياً من المصالح في هذه المسألة، خصوصاً أن تقارير الحرية الدينية الصادرة عن وزارته تطالب الحكومة الصهيونية بشكل سنوي بتحسين شروط دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، كما أنها تصر على إرفاق تسمية "الحرم الشريف" التي تطلقها على المسجد بمصطلح "جبل المعبد" حيثما وردت، فتعتبر أن الحق اليهودي فيه موازٍ للحق الإسلامي بخلاف موقف القانون الدولي. وقد ورد ذكر الاسمين مقترنين 8 مرات في النص الذي تلاه كيري، 5 مرات منها ابتدأ بتسمية "جبل المعبد"، بينما ابتدأ 3 مرات فقط بتسمية "الحرم الشريف". هذا يجعل ترك النص لوزير الخارجية الأمريكي لقراءته يشكل إخفاقاً إضافياً، لأنه يشكل تعزيزاً تلقائياً للموقف الإسرائيلي من خلال تركيب النص وطريقة تلاوته.

 

ب‌.    إيجابيات الاتفاق:

 

1.    شكّل الاتفاق اعترافاً دولياً ضمنياً بأن سبب الهبة الحالية هو ما أجرته الحكومة الإسرائيلية من محاولاتٍ لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك.

 

2.    جاء الاتفاق من دون لقاءٍ مباشر مع نتنياهو، وعبر الوساطة الأمريكية، ولم يشر وزير الخارجية الأردني إلى مضامينه، وبدا أن الأردن ينتظر أن يُعلن قبول هذا الاتفاق من طرف نتنياهو، وهو ما يشير إلى عدم ثقة أردنية تجاه نتنياهو في هذا الملف، وعدم الرضا عن محاولاته الأخيرة لفرض التقسيم الزماني والمكاني.

 

3.    جاء الاتفاق ليركز على المسجد الأقصى المبارك تحديداً، وهذا يشير إلى بقاء المسجد الأقصى ضمن الأولويات السياسية للدولة الأردنية، وعلى رغبتها في تغطية الملف سياسياً انطلاقاً من فهمها لقيمته، وعدم ميلها للانسحاب السياسي منه والاكتفاء بإدارة الحد الأدنى له، وهو أحد الخيارات القائمة أمامها لكن يبدو أنها تستثنيه. في واقع الأمر جاءت تصريحات الملك عبد الله الثاني في 18/9 حول عدم السماح بالتقسيم الزماني أو المكاني للمسجد، وبأن المسجد الأقصى بكامل مساحته مقدس إسلامي لا يقبل التقسيم سابقةً لأي ضغوطٍ شعبية داخلية مطالبة بهذا الموقف، وهذا يشير موضوعياً إلى وجود هذا الثابت ضمن ثوابت السياسة الأردنية، بغض النظر عن فعالية تحقيقها له عملياً.

 

4.    جاء الاتفاق ليقتنص لحظة ضعف إسرائيلية ليحاول فرض تراجع إلى الوراء –بغض النظر عن شكله ونوعه- في ملف تهويد المسجد أو محاولة تقسيمه، وهذا يشير إلى أن محاولة الحفاظ على المسجد الأقصى المبارك تقع ضمن أولويات السياسة الأردنية، وإن كانت المشكلة تكمن في طريقتها لتطبيق ذلك، وفي قراءتها لخارطة حلفائها القادرين موضوعياً على دعمها في هذه الجهود.

 

ثالثاً: الأطراف المباشرة وغير المباشرة وردود فعلها المحتملة:

 

انطلاقاً من مضمون الاتفاق وطريقة إعلانه يمكن اعتبار الأردن و"إسرائيل" والولايات المتحدة أطرافاً مباشرة في هذا الاتفاق، بينما تعتبر السلطة الفلسطينية، والجماهير الفلسطينية المنتفضة، والدول العربية والإسلامية أطرافاً غير مباشرة فيه.

 

على مستوى الأطراف المباشرة:

 

1.    الأردن: قد يكون الأردن الطرف الوحيد المعني بتطبيق الاتفاق، والذي يتطلع إلى إعادة صلاحيات تنظيم دخول السياح إلى الأوقاف الأردنية من خلاله ضمن اجتهاده لمنع التدخل الإسرائيلي المباشر.

 

2.    الدولة الصهيونية: يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هذا الاتفاق بحكومة يحتل نشطاء المعبد 7 من مقاعدها (28% من عدد المقاعد الوزارية)، وهو غير معنيٍّ بانفراطها أو بافتعال أزماتٍ تؤدي إلى تفكك تحالفه الحاكم الضيق، ومن هنا يتوقع أن يعتبر نتنياهو أن الاتفاق تأكيد لممارسة "إسرائيل" التي كانت قائمة قبل الانتفاضة من حيث "حق اليهود" في "الزيارة"، وأن يحاول تطبيق إجراءات محدودة تتعلق بالحد من عدد المقتحمين وحدة الاقتحامات، يساعده في ذلك انقطاع الأعياد اليهودية حتى شهر 3/ 2016، بل قد يميل لتنفيذ اقتحامات مباشرة بعده لتأكيد الفهم الإسرائيلي لهذا الاتفاق، كما يتوقع أن يميل لتزويد الأوقاف بخط من الكاميرات الإسرائيلية القائمة وعدم تركيب أي كاميرات جديدة. داخلياً ستكون "جماعات المعبد" أكثر طرفٍ معني بإفراغ هذا الاتفاق من مضمونه، وباستمرار التحريض والدعوة للاقتحامات، ورفض أي دورٍ للأوقاف الأردنية.

 

3.    الولايات المتحدة: للإدارة الأمريكية الحالية سجل طويل من التراجع أمام حكومة نتنياهو، من فشلها في فرض وقفٍ للاستيطان لاستئناف التفاوض، إلى فشلها في تمرير مبادرة كيري لإنعاش عملية السلام أواخر شهر تموز/يوليو عام 2013، ولا يبدو أنها في الـسنة المتبقية لها قادرة على أن تتحكم أو حتى تتدخل بشكل التفسير والتطبيق الإسرائيلي لهذا القرار.

 

على مستوى الأطراف غير المباشرة:

1.    السلطة الفلسطينية: من الواضح أن السلطة الفلسطينية لم تتدخل مباشرة في قمع الانتفاضة بقوة بانتظار الاعتراف السياسي بها وبدورها، وإعادة الاعتبار لها بالعودة للمفاوضات، وهي ستميل بالتالي لمحاولة تفريغ الاتفاق من مضمونه بانتظار فرصة أخرى تكون هي في مركزها، وهي غالباً ممتعضة من التوصل إلى اتفاق لتهدئة الأوضاع في عمان، وبترتيب لقاء كيري برئيسها على هامش لقائه بملك الأردن، ولعلّ تصريحات وزير خارجيتها رياض المالكي كشفت هذا الموقف حين قال معقباً على الاتفاق إن "الفلسطينيين وقعوا في الفخ" .

 

2.    الجماهير الفلسطينية: تبقى هذه الجماهير هي اللاعب الأهم والأساسي الذي يدور كل الاتفاق حول احتواء هبته الحالية، وإذا ما أصرت هذه الجماهير على اعتبار دخول اليهود للأقصى أمراً غير مقبول ويستحق المواجهة تحت أي عنوانٍ جاء، فستفرض هي نسختها للوضع القائم الذي يفترض أن يسود في المسجد.

 

3.    الدول العربية والإسلامية: يميل معظم اللاعبين الإقليميين منهم إلى تأييد التهدئة واحتواء الهبة الشعبية، بينما يميلون لاعتبار إدارة المسجد الأقصى شأناً أردنياً قلما يجري التدخل فيه، ولا يتوقع أي دور إقليمي فاعل للتدخل في تطبيق هذا الاتفاق أو منعه.

 

رابعاً: السيناريوهات المحتملة لتطبيق الاتفاق:

 

انطلاقاً من ذلك يمكن اعتبار أن هناك ثلاثة سيناريوهات أساسية متوقعة:

الأول: سيناريو التطبيق والتفاهم على مضمون الاتفاق: بحيث تعاد صلاحيات إدخال السياح للأردن، وتعود له السلطة الكاملة في إدارة المسجد ويتولى هو تنظيم دخول "الزوار" إليه بما فيهم اليهود، وتكتفي "إسرائيل" بدورها على بوابات المسجد من الخارج، وهذا سيناريو يسعى له الأردن وتتجنبه "إسرائيل" لطبيعة الائتلاف الحاكم فيها، والنزعة المجتمعية اليمينية السائدة والآخذة بالتصاعد فيها، وتناهضه "جماعات المعبد"، ويحظى بتأييدٍ أمريكي خجول.

 

الثاني: سيناريو التطبيق بحسب رؤية كل طرف: بحيث يمضي كل طرف لتطبيق ما فهمه من الاتفاق، وينتج عن ذلك أمر واقع جديد يجري التفاهم على تثبيته وعدم معارضته، وتستمر "إسرائيل" في السيطرة على دخول "الزوار"، والتحكم بساعات الدخول مع رفع مستوى التنسيق مع الأوقاف الأردنية وتخفيض حجم ونوع الاقتحامات في ساعات التوتر.

 

الثالث: سيناريو الإفراغ من المضمون: وهو امتداد للسيناريو الثاني، بحيث يمضي كل طرف في الدفع نحو ما يريد ميدانياً، بما فيها "جماعات المعبد" الإسرائيلية بتكرار محاولات الاقتحام وتصعيدها، يقابلها استمرار الفعل الفلسطيني الشعبي الواسع، وهذا يؤدي لإفراغ الاتفاق من مضمونه عملياً، مع بقاء أسباب التوتر قائمة، ويدعو إلى جولات جديدة من التفاوض والبحث عن الحلول، وهذا ما تنتظره قيادة السلطة الفلسطينية كذلك.

 

انطلاقاً مما تقدم، يبدو السيناريو الأول مستبعداً، ويبدو السيناريوهان الثاني والثالث محتملين، مع احتمالية تقدم السيناريو الثالث.

 

خامساً: توصيات:

 

1.    الترحيب بأي تقدمٍ يعيد للأوقاف الإسلامية حقوقها الأصيلة والطبيعية في إدارة المسجد الأقصى المبارك، وعدم تحويل الصراع على المسجد الأقصى إلى صراع داخلي عربي وإسلامي، فتنجح "إسرائيل" بتصدير الأزمة الأساسية إلينا كأمة، مستفيدة من قراءة مغلوطة لدى الطرف الذي مرّر هذه الاتفاقية.

 

2.    التركيز على الإقرار الدولي الضمني بأن التجاوزات الإسرائيلية في الأقصى هي عقدة الصراع، ومجرد بدء محاولات التهدئة من المسجد الأقصى يشكل إقراراً بحصول تغييرات فرضتها "إسرائيل" فيه بخلاف الوضع القائم، وهذا بحد ذاته يشكل إدانة لـ"إسرائيل" كمتسبب بما يحصل الآن والتركيز على أنه يحرمها من لعب دور الضحية، ويحرمها من المطالبة بإبقاء أي من التغييرات التي أجرتها وتسببت بالهبة الحالية.

 

3.    دعوة الأردن لإعادة قراءة علاقته مع "إسرائيل" في ضوء التغيرات التي حصلت فيها خلال العقدين الماضيين والتحول الاجتماعي والسياسي العميق نحو اليمين، والخطر المتتالي الذي ستشكله في ملف المسجد الأقصى والترانسفير على الدولة الأردنية.

 

4.    دعوة الأردن كذلك لإعادة قراءة علاقته بالهبات الشعبية الفلسطينية من موقع الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فهذه الهبات انطلقت إجمالًا من نقطة حماية المسجد الأقصى، وهي قوة دافعة مهمة لحماية الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولا بد من مد يد الدعم والإسناد لها، والاستفادة من تقدمها وتوسعها، لا العمل على الالتفاف عليها.

 

5.    اعتبار دخول المستوطنين الصهاينة إلى المسجد الأقصى مرفوضاً ومداناً ولا يمكن القبول به تحت أي يافطةٍ جاء، ودعوة الهبة الشعبية للاستمرار طالما هناك مستوطن واحد يدخل للأقصى بغض النظر عن اليافطة التي يدخل تحتها، ودعوة المرابطين والمرابطات للتصدي له بكل الأشكال، فالخلاف الأساس يتعلق برفض اقتحام المتطرفين اليهود ومحاولة مشاركتهم للمسلمين في المسجد، وليس في اليافطة التي يدخلون تحتها.

 

6.    لا بد من وضع أهداف محددة تتعلق بالمسجد الأقصى المبارك من هذه الهبة، ومحاولة انتزاعها في حال التمكن من استدامة هذه الهبة، والسعي إلى بناء استراتيجية فلسطينية وأردنية وعربية وإسلامية للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ودعم جهود الشعب الفلسطيني في حمايته ضمن المعطيات الحالية. ونقترح في هذا السياق أن تشمل تلك الأهداف تراجع الاحتلال عن مخططات تقسيم الأقصى، وفتح المسجد أمام المصلين بلا قيود، وعدم التدخل في إدارة المسجد وترك إدارته لدائرة الأوقاف حصرًا عملًا بالوضع القائم قبل احتلال القدس كاملة عام 1967.

 

نوافذ الأقصى.. قصة الجمال التي لايعرفها أحد


 تقرير: كيوبرس
نشر بتاريخ: 27-11-2015م

 

لو دققت النظر مرة في تلك الزاوية وشدك الفضول لدخولها، لوجدت أن غرفة صغيرة – ملاصقة للمصلى القبلي الرئيسي في المسجد الأقصى - قد تآكلت جدرانها يغطيها سقف من "الزينكو" لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء ، وباب حديديٌ صدئُ كلما فتحته أو أغلقته سمعت أزيزًا مزعجا لقدم وجوده، يخرج منها كل هذا الجمال العظيم.

 

أنهى بشير الموسوس دراسته الثانوية عام 1971، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة حرمته من الانتقال للمراحل الجامعية، ليشق طريقه بتميز وإبداع في مجال صناعة الجبص المعشق بالزجاج الملون، دون أن يتنازل عن شغفه في طلب العلم الذي بحث عنه بشكل فردي في الكتب الدينية والسياسية وغيرها، وينجح بثقافته الفردية الواضحة في أسلوب كلامه، وإبداعه في مجال علمه بتعليم بناته الثلاث وابنه الوحيد وتمكينهم مما عجز هو عن تحقيقه.

 

منذ عقود يغادر الموسوس منزله عند السابعة صباحا إلى ورشته المتواضعة التي تظنها لو مررت من جوارها خربة مهجورة، أما عمله فهو ترميم نوافذ مصليات المسجد الأقصى وتحديثها، وهي المهنة التي تعلمها من والده الراحل موسى الموسوس منذ كان شابا.

 

وعن رحلته في هذه المهنة، يقول الموسوس، "كان المرحوم داوود عابدين يعمل قديما في صناعة هذه النوافذ، حيث استدعوه للعمل في ترميم نوافذ المسجد الاقصى بعد حرقه عام 1969. ثم شاركه والدي في العمل، وبدأت بتعلم المهنة منهما عام 1979، حتى بدأت العمل بشكل رسمي عام 1982، وكان لابد أن أملك فيضًا وافيًا من الصبر والحرفية لأستمر في هذا العمل".

 

وتكتسب النوافذ الجبصية جمالها من خلال خيوط ذهبية تتسلل من أشعة الشمس على ألوانها المختارة بعناية فائقة، فالزخارف النباتية والهندسية يعاد إحياؤها كما كانت عليه في السابق، وتزداد جمالا كلما وهبتها من وقتك وجهدك، وما يضيف إلى الشعر بيتًا هو أن حفر الجبس يكون بزاوية ميل تسمح لكل الاشخاص مهما تفاوت طولهم أن يشاهدوا جمال الألوان المنعكسة على الجبس المخفي، لتكتمل بذلك آية من الجمال والرونق.

 

ويبين الموسوس، أن الوقت الذي تستغرفه كل نافذة في العمل مرتبط بنوع الزخرفة فيها، فمنها ما يحتوي على زخارف هندسية ونباتية ، يحتاج كل متر مربع فيها حوالي 140 ساعة فما فوق، فيما تستغرق نوافذ أخرى لا تحتوي على  طبقات أرضية لـ 120 ساعة من العمل في كل متر مربع منها.

 

"لو كان هناك تربة خصبة في القدس لقتل الاحتلال جذورها"، هكذا أجاب بشير حينما سألته عن الاضرار التي لحقت بالمسجد الاقصى في الاعتداءات الاخيرة، مبينا، أن قوات الاحتلال دمرت 8 نوافذ ما بين شبابيك خارجية وداخلية، منها نافذتين بالكامل داخلية وخارجية عند مصلى الجنائز، إضافة لنافذتين قمنا باستحداثهما، حيث تمكنا من جعلهما يفتحان بزاوية معينة لقلة التهوية في المصلى القبلي وبذلك تساعدان على مرور الهواء بين الفينة والأخرى لداخل المصلى.

 

تغيرت تعابير وجهه وهو يتذكر تعبه الذي قضاه في صنع هذه الشبابيك بحب وشغف يتناثر في أرجاء الغرفة، وقال، "أحتاج لعامين آخرين لأصلح ما دمره الاحتلال في بضع لحظات".

 

ويوضح الموسوس أن عمله حياته، مضيفًا، "أنا اعمل في هذه المهنة حوالي 35 سنة، هذه السنوات كانت كفيلة بأن تشكل بها عمري، ففي بداية عملي كنت في الثامنة والعشرين من العمر، والآن أنا أبلغ من العمر 62 عاما، أي أني أعمل في الزجاج ما يفوق عمري منذ بدأت به بسبع سنوات.

 

ويعتمد الموسوس في عمله على فكرة "الشبابيك المصرية"، ويبين، أن الفرق بينها وبين المحلية الصنع أن المصرية يجري فيها تركيب قطع الزجاج بطريقة لا تحتوي على رتابة، فيكون اختلاف بين واجهة الزجاج وغيره في الشغل أما محلي الصنع فيحتوي على نفس الرتابة من الأمام والخلف.

 

"بالهمس وليس باللمس"، هذه الجملة أقولها لكل الزوار لأن سمك الجبس من الأمام هو ملم واحد ويكون دقيقًا جدًا"، أما من الخلف فيكون السمك 3 ملم لكي يتسنى لنا إلصاق الزجاج ببعضه البعض بحيث يحافظ على شكله وتكون المساحة قاسمًا مشتركا لزجاجتين".

 

ويوضح الموسوس، أن السر في العمل يكمن في اعتماده على الظلال المنعكسة من خلال الاضاءة الخلفية لحفر الجبس، ويحتاج هذا الأمر إلى حرفية عالية وخبرة كبيرة. أما بالنسبة لموقع النوافذ فيقول، "في الجهة الشرقية من المسجد أختار ألوان قاتمة للزجاج بسبب قوة أشعة الشمس، أما في الجهة الغربية والتي تغيب منها الشمس فيكون وصول الأشعة لداخل المصلى ضعيفًا لذلك أستخدم الألوان الفاتحة لتدخل أكبر قدر من الضوء".

 

ورغم استمتاعه الشديد بها وإبداعه الكبير فيها، إلا أن مهنة الموسوس لا تخلو من متاعب وأمراض، فالضغط الشديد على يده اليسرى أدى لتكلس فيها وضغط على الأعصاب من الكوع حتى كفة يده، احتاج على إثرها لتدخل جراحي انتهى بعدم قدرته على فتح يده بالكامل وتحريك أصبعيه الخنصر والبنصر.

 

كما أصيب الموسوس بضغط على فقرات رقبته وآخر ظهره بسبب وضعية الجلوس التي اعتاد جسده عليها أثناء الحفر، كما سبب انعكاس الضوء على الجبس آلاما في عينه. لكن وبالرغم من كل ذلك فإن الموسوس مازال متمسكا بممارسة مهنته حتى بعد أن تجاوز سن التقاعد (60 عاما).

 

ويعرب الموسوس عن رغبته الشديدة في تعليم مهنته لشاب يجد لديه الرغبة في متابعة الإبداع الذي يقدمه منذ عقود للمسجد، لكن عددا من الشبان الذين حاولوا تعلمها انسحبوا بعد وقت قصير بسبب صعوبة العمل والضغط الشديد فيها، ويعلق، "هذه المهنة تحتاج إلى الكثير من الصبر وهذا غير موجود لدى جيل اليوم".

 

تجدر الإشارة إلى أن أغلب النوافذ الموجودة الآن في المسجد الاقصى هي نوافذ صنعت منذ خمسينيات القرن الماضي، ويقال إن هذه النوافذ موجودة في المتحف الاسلامي منذ عهد الفاطميين، أما النوافذ الموجودة اليوم مصنوعة بالطريقه التركية أي أنها جبسية معشقة بالزجاج الملون.

 

 

dizi izle sex izle,türk seks Linux Vps hosting Seo Danışmanı online film izle film izle film izle film izle film izle film izle 720p Film izle online film izle hd film izle