القرن 14 - عز الدين القسام

المجموعة الأم: مشروع الأقصى ورمضان
نشر بتاريخ الأحد, 13 تشرين1/أكتوبر 2013 11:07
الزيارات: 1667

 

من أعلام القرن الرابع عشر الهجري

 

عز الدين القسام

(ت 1354هـ = 1935م)

 

محمد عز الدين بن عبد القادر القسام، مجاهد ومربٍ ديني فاضل، من أبرز أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة. أدرك الترابط بين الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين من جهة والحركة الصهيونية من جهة أخرى، وزاوج في مواجهتهما بين الدعوة والجهاد، معززا الوعي بالقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة الإسلامية.

 

ولد لأسرة كريمة في جبلة (من أعمال اللاذقية على ساحل سوريا)، وتعلم في الازهر بمصر، حيث كان يحضر دروس الإمام المجدد محمد عبده، واستمرت دراسته في الأزهر عشر سنوات، ثم عاد واشتغل في بلده بالتعليم والدعوة، وبمحاربة البدع والتصوف المنحرف، فذاع صيته، إذ كان في سيرته الشخصية مثال الفضيلة والكمال، لا ينهى عن خلق ويأتي مثله، ولا يدعو إلى طريق إلا ويكون أول سالك له.

 

قام القسام بحشد الشباب للتطوع للجهاد في ليبيا عندما وطئتها أقدام الغزاة الإيطاليين، ولكن حالت القوات الرسمية العثمانية دون سفرهم إلى هناك، وما أن احتل الفرنسيون ساحل سورية سنة 1918م في ختام الحرب العالمية الاولى، حتى ثار على هذا الاحتلال في جماعة من تلاميذه ومريديه، وطارده الفرنسيون، فقصد دمشق، وواصل كفاحه المسلح ضدهم، ثم غادرها بعد استيلاء الفرنسيين عليها سنة 1920م، وبعد إصدارهم حكما بإعدامه، منتقلا إلى حيفا (بشمال فلسطين التي كان يحتلها الإنجليز آنذاك).

 

في حيفا، عمل القسام مدرساً فخطيباً ومأذوناً شرعياً، ونشط في دعوة الناس للالتزام بالدين، والاستعداد للجهاد، وفي التنبيه على خطر الهجرة اليهودية، وذلك من موقعه في جامع الاستقلال، وفي جمعية الشبان المسلمين. ومع استفحال خطر الصهيونية، إثر محاولة يهود استقطاع جزء من حائط البراق في السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك لصالحهم، اندلعت ثورة البراق عام 1929م، وقمعها الإنجليز بعنف. وبعدها، بدأ القسام عملياته الجهادية في فلسطين هو ورفاقه، والذين كان قد اختارهم بعناية، ونظمهم في سرية تامة. وظهرت بطولاتهم في معارك خاضها، منفردا بعصبة من رجاله، يقاتلون كلما وجدوا سبيلا إلى القتال، ويأوون إلى الكهوف والمغاور.

 

ما أن حل عام 1935م، حتى كان القسام قد أسس تنظيما جهاديا سريا من خمس لجان للدعاية، والتدريب العسكري، والتموين، والاستخبارات والعلاقات الخارجية. وجعل على رأس كل لجنة أحد رجالاته الأتقياء، ومن ثم، أعلن الثورة المسلحة ضد الإنجليز والصهاينة في آن واحد من منبر الاستقلال بحيفا: "باسم الله نعلن الثورة". واستشهد عز الدين القسام في أولى عمليات هذا التنظيم، حيث آثر الاستشهاد على الاستسلام للقوات الإنجليزية التي حاصرته في أحراش يعبد بجنين بتاريخ 20 – 11 - 1935م = 25 – 8 – 1354هـ، وقال كلمته التاريخية: "إنه جهاد، نصر أو استشهاد"، ودفن في قرية الشيخ بجوار حيفا. ازدادت شهرة هذا الشيخ المجاهد بعد هذه الشهادة التي جاءت إيذانا باندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى 1936م، تلك الثورة التي كادت تنهي احتلال فلسطين، لولا ارتباط هذا الاحتلال بمخططات دولية تستهدف العالم الإسلامي برمته وليس فلسطين وحدها.