مُعلّـقـة غـزة

المجموعة الأم: المحتوي
نشر بتاريخ الخميس, 06 حزيران/يونيو 2013 11:35
الزيارات: 2307

مُعلّـقـة غـزة

كوثر ميلود النويني

 

بعد الذي شاهدته  من دمار و خراب للأوزان و خروقات للتفاعيل و سقوط للحرف تلوى الآخر لم أكن لأصدق ما رأيت لولا أنني شاهدته بأم عيني.

حاولت أن أستجمع قواي و أمعن النظر و أدقق الملاحظة فلعل ما أرى هو بعض الزحافات و العلل المؤقتة لضرورة أو لغرض في نفس الشاعر.

حاولت أن أقتنع بهذه الفكرة و لكن محاولتي هذه باءت بالفشل, كونها تتعارض مع قاعدة درسناها تقول أنه من المحظور جمع أكثر من علتين في البيت الواحد.

و ما نراه صبح مساء هو هدم لبنية البيت كله ... كل يوم تلغى آلاف الحروف من مئات تفاعيل أبت أن تستقيم لوزن الشاعر، آه من هدا الشاعر الظالم ... هذا الشاعر الذي لم نشهد له بالمصداقية بعد، لأننا لم نتأكد بعد من هوية الشهادة التي يحملها. أتكلم عن نفسي شخصيا أما بعض الشعراء المرتزقة فقد اعترفوا به، خاصة و أن الولايات الشعرية المتحدة قد شهدت له بالشرعية ... رغم ما يرتكبه هذا الشاعر من خروقات دائمة للأوزان، و لكن الولايات الشعرية المتحدة تقول أن له نظرية جديدة ... و لكن لما لم تطبقها على القصيدة المتحدة أو الغربية ؟ و جاءت للقصيدة الفلسطينية كي تقضي يوما بعد يوم في تفاوت رهيب على معلقتها، معلقة الإباء و الصمود، معلقة ترتقي فيها صاد الصبر و عين العزة . و اليوم غين غزة :

غزة الصمود ، غزة الدفاع عن حرمة المعلقة الفلسطينية و القصيدة العربية . غزة مقاومة الحروف المتراصة الصامدة أمام سياسة الإبادة الظالمة لمعلقة فلسطين المعلقة على جدار القدس و المحفورة في قلب كل حرف من حروفها. هذه الحروف التي ترسل في كل يوم هي بدورها عشرات الزحافات و العلل على تلك القصيدة الغاصبة التي لم يكمل نظمها بعد ... حقيقة لم أكن سعيدة لبعض المواقف التي عارضت ما تقوم به هذه الحروف المقاومة من جهود جبارة تحاول فيها الموازنة بين حروف تلك القصيدة اللاشرعية و القصيدة الفلسطينية ليس في عدد المبادين من الحروف و لكنها تطمح في موازنة الرعب، هذا الذي يبدو واضحا كل يوم على حروف تلك القصيد الهشة، هذه الهشاشة التي هي امتداد لهشاشة مضمونها.

أما القصيدة الفلسطينية فحروفها صامدة لأنها مؤمنة بمضمونها الحر الذي سينتصر ...

و لكن هل من حقي أن أبني هذا النصر أو أمهد له؟  إنه لسؤال مخجل حقا !!!  يدل على التدهور الواضح في بنيتي كحرف ... إنه من واجبي أن أندد.

خرجت في مسيرة ضخمة ضمت ملايين الحروف من البيت المغربي و الذي ثار لما شاهده من تدمير للقصيدة الفلسطينية شأنه شان مختلف الأبيات من القصيدة العربية ، لم يشف هذا غلي .

رفعت سماعة الهاتف و اتصلت بجامعة الأوزان العربية في محاولة لتنديد :

أعدت الاتصال مرة أخرى،

 اقتنعت نسبيا بكلامه نسبيا فصمت.

و لكني رأيت أحد الشعراء العرب لم يلتزم بفضيلة الصمت و ترك في صفحة التاريخ أبياتا سوداء، أبيات التواطؤ و الذل، استفزني ذلك و قررت أن أتصل بممثل مجلس الشعر الحر صحيح أن أوزانه مختلفة ، و لكنه يتبنى الحرية في الكشف و تعرية الحقيقة.

للأسف لم يجب هذا الممثل.

تملكني إحباط عجيب ... غير أني تغلبت عليه عندما قصدت النثر هذا الذي رغم مرتبته التي يحط منها الكثيرون قد يؤدي بل يؤدي في أحيان كثيرة أعظم الوظائف، خاصة لأمثالي الذين لم يرتقوا لنظم القصائد كون الأوزان لا تستقيم لهم و التفاعيل تختلط عليهم و الذين يسعفهم النثر في التنديد، في البوح حيث ينطلق اللسان في عفوية قائلا :

غزة عفوا يا بيتا من أبيات معلقة فلسطين،

غزة يا حروفا متراصة،

غزة يا حروفا صامدة،

غزة يا حروفا مؤمنة متعاونة،

لا تحزني فإن النصر حليفك،

كل القصائد الحرة ستساندك،

 كل الشعراء الشرفاء سينصرونك،

غزة لا توقفي زحافاتك و عللك،

غزة لا تعبئي بجامعة الأوزان العربية و لا بمجلس الشعر الحر،

غزة إن الله ليأبى لوزنك إلا الاستقامة،

 و لا لقصيدتك إلا الاستمرار و الخلود،

لا تعبئي بالقصيدة اللاشرعية،

فإنها لا محالة زائلـــــة زائـــــــلة،

و أنت خالــــــدة خـــــــالدة،

وزنك وزن الحــــــــــريـة،

بحرك بحر الكرامـــــــــــة،

أنـــــــــت العــــــــــــــزة يا غـــــــــــــزة.

 

 

كوثر ميلود النويني

14 مـحـرم 1430

 الرباط المغرب